ع
,
Amman, JO
Rain
10 C

عن صحيفة الغد


عمان- “لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة!”، بهذه الجملة تتلخص آراء خبراء حول عملية التحول الرقمي في المملكة التي طال انتظارها وبدأت منذ 17 عاما.
طوابير واكتظاظ ومعاملات ورقية أضجرت المواطنين وما تزال، فرغم ما تم تحقيقه من عملية التحول على أرض الواقع ضمن مفهومي “الحكومة الإلكترونية” و”التحول الرقمي”، إلا أن المواطن لم يلمس حتى الآن نتائج كبيرة لتسهيل إجراء معاملاته الحكومية بشكل متكامل يشمل الحصول على الخدمة “من الألف الى الياء عبر خدمات الانترنت” التي تضم في سجلاتها 8 ملايين اشتراك، أو خدمات “المتنقل” التي تضم 7.2 مليون اشتراك.
ويقول خبراء في قطاع تقنية المعلومات، إنه رغم تقدم البنية التحتية للاتصالات وانتشار الانترنت والهواتف الذكية، وإنجازات جرت في الخلفية من شبكات للربط وإنجاز جزء كبير من التشريعات التي تخدم التحول الرقمي وعشرات الخدمات الالكترونية المتفرقة هنا وهناك، إلا أن المشهد في المؤسسات الحكومية لا يظهر فوائد التحول الرقمي الحقيقي في الحكومة، فالمواطن اليوم ما يزال مجبرا على زيارة المؤسسات الحكومية لإتمام الكثير من معاملاته الحكومية في كل مراحلها أو في أجزاء منها، وما يزال الورق والطوابع والأختام حاضرة لتكون أساسا لتنفيذ الكثير من المعاملات الحكومية التي لا تكتمل حتى يجهد صاحبها في جمع التواقيع، والوقوف في الطوابير والانتظار على المقاعد، فضلا عن الحاجة لمراجعة المؤسسة المعنية حتى ينتهي من “كابوس المعاملة الحكومية”.
حقيقة المشاهد سابقة الذكر تعكسها مؤشرات دولية مثل مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة -الذي يدرس 193 دولة حول العالم- ويظهر أن الأردن احتل المرتبة 51 في العام 2010، ثم تراجع للمرتبة 98 العام 2012، وتقدمنا للمرتبة 79 العام 2014، لنتراجع بعدها الى المرتبة 91 في العام 2016، ومن ثم لنتقدم الى المرتبة 98 في العام 2018، فيما يشير آخر إصدار لهذا التقرير العالمي إلى أن الأردن قد تراجع كثيرا حتى وصل إلى المرتبة 119 عالميا والعاشرة عربيا.
وتعترف الحكومة الحالية بأن ما هو منجز “دون الطموح” ومتأخر عن التحول الرقمي الحقيقي، كما أن خبراء اقتصاديين وتقنيين يؤكدون أننا تأخرنا كثيرا في هذا الطريق رغم مرور حوالي 17 عاما على انطلاقة أول أفكار “الحكومة الالكترونية”، ما يلقي بمسؤولية كبيرة على هذه الحكومة ويدفعها على وجه السرعة لوضع أساس متين لاستراتيجية تحول رقمي تتضمن أهدافا قابلة للتحقيق والقياس والمسؤولية وتكون عابرة للحكومات لتقدم خدمات الكترونية موحدة يحتاجها المواطن في حياته اليومية، وفقا لما دعا إليه الخبراء.
وتعاقب على مشروع “الحكومة الالكترونية” و”التحول الرقمي” 16 حكومة و10 وزراء للاتصالات وللاقتصاد الرقمي والريادة، عملوا على صوغ خمس استراتيجيات، تمخض عنها الكثير في مضمار البنية التحتية للتحول الرقمي وقطعت شوطا كبيرا في مجال البيئة التشريعية، وأطلقت حوالي 380 خدمة الكترونية حكومية و11 تطبيقا للهواتف الذكية لمؤسسات مختلفة، لكن رئيس هيئة المديرين في جمعية “إنتاج” بشار الحوامدة، يرى أن كل هذه الإنجازات لم تعكس بعد “تحولا رقميا حقيقيا” يريح المواطن في حياته ويقدم له “خدمة إلكترونية مكتملة من الألف إلى الياء”، إلكترونية بالمعنى الحقيقي من تقديم الطلب وحتى مرحلة الدفع، فضلا عن هذا الجهد الطويل لم ينتج بعد مفهوم الحكومة الالكترونية الموحدة وبتطبيق ومدخل واحد لكل الخدمات بكلمة مرور واحدة تعتمد على بيانات موحدة ترتبط بها كل المؤسسات الحكومية.
ويؤكد الحوامدة حاجتنا اليوم الى استراتيجية تحول رقمي بخطة تنفيذية تشرف عليها هيئة عليا لضمان استدامتها مع تغير الحكومات، وتبني مفهوم التحول الرقمي “نهجا” و”طريقة تفكير” في إدارة الموضوع الذي لا يقتصر فقط على منصات أو خدمات متفرقة مبعثرة لا ترتبط ببعضها بعضا بقاعدة بيانات موحدة، ولا تستغل الهواتف الذكية؛ حيث يمكننا اليوم إخراج تطبيق ذكي يقدم خدمات إلكترونية مكتملة لمجموعة من المؤسسات الحكومية مرتبطة بقاعدة بيانات موحدة عن المواطن، وهي فكرة تطبيق “سند” الذي أطلقته الحكومة ولكنه ما يزال بحاجة الى المزيد من التطوير.
التحول الرقمي تغيير في الفكر والنهج والتقنية هي أدواته
ويؤكد رئيس هيئة المديرين في شركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا “ITG” وليد تحبسم، أن مفهوم التحول الرقمي لا يعني خدمات الحكومة الالكترونية، بل هو مفهوم أبعد وأشمل من ذلك لأنه يعني “التغيير في النهج والفكر” لتحقيق أهداف عامة كتسهيل حياة المواطن، زيادة الإنتاجية وتخفيض التكاليف في الأعمال، وغيرها من الأهداف، واستخدام التكنولوجيا بتوجهاتها وأجهزتها المختلفة لتحقيق هذه الأهداف.
التحول الرقمي مسؤولية الجميع
ويوضح تحبسم أن التحول الرقمي يتطلب خطوات جريئة وسريعة ويرتبط بتغيير أو تعديل تعليمات وقوانين تفعيل الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على الكاش، تفعيل التوقيع الإلكتروني، وغيرها من الخطوات؛ لتسهيل حياة الناس وحصولهم على الخدمات الإلكترونية، ولتطبيق مفاهيم المدن الذكية، والمعاملات من دون ورق، وغيرها من الأهداف العامة، لافتا إلى أن التحول الرقمي هو مسؤولية جميع الأطراف ويجب أن يكون نهجا وطنيا مستمرا يتشارك فيه الجميع وليس مسؤولية لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
ويضيف “أننا في الأردن قد فاتنا قطار الحكومة الإلكترونية، وعلينا اليوم وضع استراتيجية وطنية وخطة تنفيدية وخطوات سريعة للتأسيس والانطلاق في تطبيق التحول الرقمي”، الذي قال إنه يتطلب تفكيرا رياديا يركز على إحداث قفزات نوعية ودعم الأفكار والمنتجات المحلية التي تطوع التقنية في قطاعات حيوية متنوعة: الصحة، الزراعة، السياحة، وغيرها لإفادة الاقتصاد وتسهيل حياة المواطن والمجتمع، مشيرا إلى أن التحول الرقمي لا يعني أبدا إيجاد منصات متفرقة ومواقع إلكترونية وخدمات إلكترونية غير مكتملة، وأن أهم ما كشفته أزمة “كورونا” أن الأدوات التكنولوجية هي الوسيلة الأساسية لضمان استمرارية الأعمال والحياة ولتجاوز الأزمات.
تأخر في تنفيذ الاستراتيجيات السابقة للتحول الرقمي
ويقول الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “اس تي اس” أيمن مزاهرة: “إن النجاح محدود في موضوع التحول الرقمي ودون الطموح، فقد تأخرت الحكومات السابقة في تنفيذ كل الاستراتيجيات الموضوعة منذ أعوام، ويبدو ذلك واضحاً من تراجع الأردن في المؤشرات الدولية للحكومة الإلكترونية”.
ويوضح مزاهرة: “تم إنجاز العديد من خدمات الحكومة الإلكترونية، ولكنها غير كاملة ولا تغطي كل الإجراءات الحكومية، والدليل على ذلك التذمر الذي نسمعه من الجميع”.
ويرى مزاهرة أن من أسباب تأخرنا في هذا الملف غياب الرؤية الشاملة، وإقرار استراتيجيات من دون خطة للتنفيذ محددة الأهداف والتوقيت والتمويل المناسب، وتغيير الأولويات نتيجة تعاقب الحكومات والوزراء، وتعدد المرجعيات، فضلا عن عدم وجود آلية عملية لتفعيل التشاركية الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.
ويقترح مزاهرة توحيد المرجعيات بتشكيل مجلس من الخبراء من القطاعين العام والخاص عابر للحكومات لديه الأدوات التنفيذية والتشريعية والقانونية، وتناط به مهمة تنفيذ التحول الرقمي ضمن خطة واضحة بمؤشرات أداء محددة، والتمويل المناسب، وإنشاء بنك معلومات وطني تخزن فيه كل البيانات والأرقام الحكومية.
ويتفق وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة مع الخبراء في تعريف التحول الرقمي الذي قال “إنه مفهوم أشمل من الحكومة الإلكترونية كونه يمثل حقبة وجيلا متقدما عن حقبة الحكومة الإلكترونية بسبب تطور الشبكة العنكبوتية بشكل رهيب اليوم، وتمخض عنها توجهات وتقنيات حديثة تحت ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة التي خلقت نظاما متكاملا للحياة والاقتصاد والمجتمع”.
وبناء عليه، يعرف الهناندة التحول الرقمي بأنه “القدرة على تعظيم الاستفادة من التحول الالكتروني للخدمة، وهو ما يتطلب بنية تحتية ومنصات مختلفة وطرق إدارة البيانات بشكل متقدم، لتعطي للمواطن خدمة إلكترونية متكاملة للموطن تسهل حياته وتعظم استفادته منها”.
ويقول “إن كل القطاع والمراقبين والمؤشرات تظهر “تأخرنا” في إتمام عملية التحول الرقمي، والمعيار الأساسي في نجاح هذه العملية هو المواطن الذي لم يلمس بعد أنه يحصل على خدمة حكومية إلكترونية بسهولة ودون عناء مراجعة المؤسسات الحكومية”، وأرجع هذا التأخر الى أسباب منها محدودية الموازنات، عدم وجود جهة مركزية تقود عملية التحول الرقمي، ما نتج عنه خدمات ومبادرات مبعثرة، مع ضرورة الإشارة الى أن الأعوام القليلة الأخيرة شهدت تغيرا في النهج نحو المسار الصحيح للتركيز على المتطلبات الأساسية لإيجاد عملية تحول رقمي حقيقية تحتاج الى مراحل حتى نصل لها.
ويؤكد الهناندة أن الحكومة حاليا ستعمل، وبخطوات جادة وبالشراكة مع القطاع الخاص، على مجموعة من المحاور التي يجمع الكل على أنها تؤسس لتحول رقمي شامل وحقيقي يبني على ما تم إنجازه في حكومات سابقة.
العمل على إعداد استراتيجية وطنية جديدة للتحول الرقمي
ويقول: “نحن بصدد وضع استراتيجية وطنية للتحول الرقمي مع خطتها التنفيذية المرتبطة بجدول زمني بالشراكة مع القطاع الخاص؛ حيث من المتوقع الانتهاء منها خلال ثلاثة أشهر ليتم إقرارها مع خطتها من مجلس الوزراء، ونحاول قدر المستطاع حماية ديمومة هذه الاستراتيجية، كما بدأنا نجمع بيانات عن 2000 خدمة حكومية وتحليلها وتصنيفها بحسب أهميتها للمواطن وإلى أين وصلت هذه الخدمات في مجال التحول الإلكتروني وبيان الخدمات الأقرب للتحول الرقمي الحقيقي”.
ويضيف الهناندة: “سنعمل العام الحالي بالتزامن على التحول الرقمي الكامل للمدفوعات والبدء بإصدار الهوية الرقمية للمواطن الأردني، بما في ذلك القدرة على إجراء التوقيع الإلكتروني والعمل على إتمام مجموعة من التشريعات المطلوبة، منها قانون حماية البيانات الشخصية، وقانون المعلومات الوطني، وسياسة واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، وإتاحة المزيد من مجموعات البيانات الحكومية المفتوحة”.
ويقول “إن إتمام مشروع شبكة الألياف الضوئية الوطني خلال المرحلة المقبلة، سيساعد في مجال تقوية البنية التحتية للتحول الرقمي”، مشيرا إلى أن العمل سيجري أيضا على مراجعة البيانات الحكومية الموجودة وكيف يمكن أن نحسن من جودتها وصحتها ونستكمل بناء مركز البيانات ومركز التعافي وبناء مركز بيانات ثان ليكون رديفا للأول.
ويؤكد وزير الاتصالات الأسبق مروان جمعة، أهمية وجود قاعدة بيانات حكومية موحدة وواضحة ومكتملة تشمل البيانات عن البنية التحتية وعن المنشآت الاقتصادية وبيانات الأحوال المدنية، ليجري الاعتماد عليها في تقديم الخدمات الإلكترونية.
ويشير الى أهمية إيجاد خدمة التوقيع الإلكتروني وتطوير تطبيق “سند” كبوابة ومنصة تمكن المواطن من الحصول على جميع الخدمات الإلكترونية الحكومية بكلمة مرور واحدة.
إنجازات الحكومة الإلكترونية
في ردها على أسئلة “الغد”، تقول وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة إنها حققت العديد من المنجزات خلال الأعوام الماضية، ومنها إعادة هندسة إجراءات (623) خدمة حكومية، وإطلاق (380) خدمة حكومية إلكترونية، وتنفيذ مشروع الربط الإلكتروني البيني الحكومي بهدف تسهيل تبادل البيانات بين الدوائر الحكومية، وربط المؤسسات الحكومية على الشبكة الحكومية الآمنة ذات السرعات العالية؛ حيث وصل عدد المؤسسات المربوطة إلى (112) مؤسسة حكومية، ومركز الاتصال الوطني الذي يخدم (43) مؤسسة حكومية، وربط (93) من الدوائر الحكومية على بوابة الرسائل القصيرة.
وتضيف الوزارة أنه جرى إنجاز منصة الحكومة للحوسبة السحابية، وتنفيذ مشروع مفتاح البنية التحتية العامة PKI بهدف رفع جاهزية البنية التحتية الداعمة للتوقيع الإلكتروني والبطاقة الذكية وحماية الخدمات الحكومية الإلكترونية.
وتشير الى تنفيذ مشروع تطوير بوابة الحكومة الإلكترونية من معلوماتية إلى تفاعلية، وإنهاء مشروع بطاقة الأحوال المدنية الذكية، ومشروع إدارة الهوية الرقمية الذي يهدف إلى تطوير آليات التحقق من هوية المستخدم والدخول الموحد للخدمات الحكومية الإلكترونية والتوقيع الرقمي، وتم إطلاق تطبيق “سند” الذي يتيح للمواطنين الدخول بكلمة مرور واسم مستخدم موحدين، كما تم إنهاء المرحلة الأولى لمشروع “تراسل” الذي يهدف لتبادل المراسلات بين الدوائر الحكومية.
وبلغ عدد الحركات على عموم الخدمات الإلكترونية الحكومية في العام 2020 حوالي 11 مليون حركة، مقارنة بحوالي 2.5 مليون حركة في العام السابق.
قطاع التكنولوجيا قادر على تنفيذ التحول الرقمي
وتقول الشريك التنفيذي في شركة “أسكدنيا” للبرمجيات ضحى عبد الخالق “إن قطاع التكنولوجيا نجح في الأعوام الماضية في إنتاج العديد من الحلول ووفر الفرص لعدد كبير من العاملين وأطلق الأفكار وعددا من الشركات الريادية، وأنتج قصص نجاح منها ما تحول الى بضائع وملكيات فكرية قابلة للتداول وقادرة على التأثير بأنماط الاستخدام، ما يعني استعداد القطاع للمساهمة في تنفيذ عملية التحول الرقمي”، لكنها تشير الى “تأخر” في مجال الحكومة الإلكترونية بسبب “محددات معروفة وكثيرة”، أهمها الميزانيات المتواضعة مقارنة بمقدار الطموح والأهداف المعلنة مبكرا، ثم طبيعة القوى العاملة.
وتظهر الأرقام أن قطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات يضمان 600 شركة، وقد سجلت إيرادات القطاعين في العام 2018 حوالي 2.2 مليار دولار منها 750 مليون دولار إيرادات لقطاع التقنية (منها 262 مليون دولار صادرات للقطاع لأكثر من 35 دولة حول العالم).
وترى عبد الخالق أن التعاون مع القطاع الخاص بحاجة الى التنظيم؛ حيث يجب أن يكون للشركات المحلية حصة في العطاءات العامة وأن تكون الشروط التعاقدية جاذبة لها، مطالبة برسم خريطة تنفيذ واضحة لزيادة حجم التداول بأشكاله كافة على الشبكة العنكبوتية ونشر برامج التجارة الإلكترونية على نطاق أوسع.
الدفع الإلكتروني ضرورة للتحول
ويقول المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “مدفوعاتكم” -المنفذة لنظام “اي فواتيركم” في الأردن- ناصر صالح “إن عمليات الدفع الإلكتروني أصبحت من الضروريات للتحول الرقمي لأن المعاملة الحكومية الالكترونية المكتملة تحتاج نظاما للدفع الإلكتروني حتى لا يضطر المواطن لمراجعة المؤسسة المعنية من أجل الدفع”.
ويرى ناصر أن البنية التحتية وأنظمة الدفع المتوافرة في الأردن اليوم متقدمة، وخصوصا أنظمة الدفع التي أوجدها البنك المركزي مثل نظام عرض وتحصيل الفواتير إلكترونيا، ونظام الدفع بالهاتف النقال “جو مو بييه” وغيرها من الأنظمة، الى جانب ما ستقوم على إنجازه وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد ناصر أن المواطن أصبح واعيا بأهمية الدفع الإلكتروني وأصبح لديه الثقة بهذه الأنظمة خلافا لما كان سابقا، مشيرا الى أن نظام “اي فواتيركم” شهد منذ انطلاقته في العام 2014 تسديد 53 مليون فاتورة بقيمة تصل الى 24 مليار دينار، لصالح العديد من الجهات المفوترة النسبة الكبرى من هذه القيمة تعود لمؤسسات حكومية.
تفعيل الهوية الرقمية
ويرى الخبير في تقنية المعلومات وصفي الصفدي، أن ما نراه اليوم من خدمات إلكترونية لا يرتقي بالمعنى الشمولي الذي نريده دون الحاجة الى مراجعة العديد من المؤسسات الحكومية، فضلا عن أن تجربة المستخدم يشوبها الكثير من المشاكل في معظم الأحيان، ما يحد من استخدامها.
ويشير الصفدي الى تجربة مصر التي قامت بإنشاء ثلاث هيئات رئيسية ضمن الإصلاح الهيكلي للتحول الرقمي، فقامت بإنشاء المجلس الأعلى للمدفوعات، المجلس الأعلى للأمن السيبراني، والمجلس الأعلى للتحول الرقمي وتخصيص موازنة للتحول الرقمي من أجل تحقيق الهدف الذي تم وضعه من قبل الدولة.
ويؤكد أهمية تفعيل الهوية الذكية التي لم نشهد أي تطبيق عملي لها، وتطوير تطبيق “سند” الحكومي.
أرقام ودراسات عالمية عن التحول الرقمي
دراسات لمؤسسة “IDC” العالمية للأبحاث كانت توقعت وصول الاستثمارات في مبادرات التحول الرقمي العالمية إلى 5.9 تريليون دولار في الأعوام بين 2018 و2021، كما توقعت أن يرتفع حجم الإنفاق في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ليتجاوز 40 مليار دولار بحلول 2022.
ووفقا لتوقعات “IDC”، ستتحول 55 % من المنشآت في العالم الى رقمية بحلول العام 2022.
ويرى الباحث الاقتصادي فادي الداوود، أن التحول الرقمي يساعد على بناء مجتمع واقتصاد رقمي متكامل يقود الى تحسين نوعية حياة المواطن، ويلعب دورا مهما في طريقة تعاطي الحكومة مع الفرص الجديدة ومواجهة التحديات الطارئة.
ويؤكد “أن القطاع الخاص يجب أن ينفذ ويقود عملية التحول الرقمي الحقيقي على مستوى المملكة من خلال متابعة مباشرة من جهة مركزية عليا لضمان الاستمرارية في تنفيذها”.
ويدعو الداوود الى تطوير “بنك معلومات وطني” على مستوى الدولة بقاعدة بيانات واسعة تشمل جميع القطاعات والخدمات الحكومية ويحتوي على كل بيانات المواطن لدى الحكومة، ووضع جميع المؤسسات الحكومية على تطبيق واحد يربط جميع البيانات ويضمن رحلة ميسرة للمواطن للحصول على الخدمات التي يحتاجها، لافتا الى أهمية تفعيل الهوية الشخصية الذكية.
دور الشركات الريادية
ويقول الريادي، مؤسس شركة “سلاسل” منير النوري “إن دعم الحكومة للشركات الريادية في القطاعات الرقمية الأساسية (التقنيات المالية، التقنيات الزراعية، التقنيات التعليمية) هو أمر أساسي لإنجاح عملية التحول الرقمي لأن هذه الشركات ستشكل المستقبل في مجالاتها”.
ويضيف “أن دعم الشركات الريادية التي تمتلك حلولا ومنتجات أثبتت فعاليتها هو جزء مهم من خطة التحول الرقمي”، مشيرا الى تجربة شركة “مدفوعاتكم” الريادية التي تنفذ نظام “اي فواتيركم”.
وتقول المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة “جالاكسي للتكنولوجيا” ريما دياب “إن التحول الرقمي يحتاج لملاحقة وتوظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، الدفع الالكتروني، انترنت الأشياء، الحوسبة السحابية، أمن المعلومات والجيل الخامس من الاتصالات وغيرها من التطبيقات لتحقيق تحول رقمي حقيقي”.
وتؤكد أهمية تجهيز الصغار والشباب بالمهارات الرقمية اللازمة التي تلبي احتياجات عملية التحول الرقمي في المستقبل.

 

إبراهيم المبيضين

التحول الرقمي.. هرمنا لأجل تلك اللحظة