ع
,
Amman, JO
Rain
10 C

يعرف التحول الرقمي بعملية دمج وتبني التقنيات الرقمية في جميع مجالات العمل، ما يغير بشكل أساسي كيفية عمل القطاعات بمختلف مجالاتها وكيفية تقديمها للقيمة المضافة وآلية تقديم الخدمة للعملاء وطالبي الخدمة.
وينطوي التحول الرقمي في بعض الأحيان على تغيير في رؤية القيادة وطريقة التفكير وتشجيع الابتكار وطرح نماذج الأعمال الجديدة، بما في ذلك رقمنة الأصول وزيادة توظيف التكنولوجيا لتحسين تجربة متلقي وطالبي الخدمة وأصحاب المصلحة. ونرى في الأردن توجها حثيثا نحو تحقيق التحول الرقمي بشكل صحيح، خصوصا عقب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في الأردن والتي أراها واعدة بشكل كبير، وأنها لو طبقت بطرق تتبنى نماذج الأعمال الجديدة وبحوكمة عالية سوف تُحدث نقلة نوعية على مستوى المملكة.
ومن هنا، وجب علينا التنفيذ بشكل صحيح ليس عبر وضع الخطط فحسب، بل عن طريق العمل على تحفيز الثقافة الرقمية المؤسسية، ووضع طريق محدد الأهداف يشمل تحديد جدول زمني للمشاريع ومتابعتها بشكل دوري من جهة عابرة للحكومات. إضافة لتوظيف التقنيات الحديثة والكفاءات القادرة على تنفيذ المشاريع بشكل كفؤ يمكننا من التقدم ومن ثم رؤية النتائج الرقمية المرجوة على أرض الواقع.
تدخل القطاع الخاص واجب.. ويد واحدة لن تصفق!
علينا بداية أن ننظر في إنشاء بنية تحتية قادرة على استضافة التقنيات المطروحة بأنواعها، وبنك معلومات وطني يحوي بيانات مرجعية للحكومات والأفراد. ولأن متطلبات التحول الرقمي كبيرة، أشدد اليوم على أهمية تفعيل التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص (PPP) لبناء وإدارة الأعمال عبر تبني نماذج تعاون ناجحة ومجربة كإدخال مبدأ التعهيد بينهما (Outsourcing) أو مبدأ (BOT) (مبدأ البناء، التشغيل، نقل الإدارة) والتركيز عليه لإنجاز مشاريع عديدة، الأمر الذي قد ينتج عنه تنفيذ أسرع للخطط، خصوصاً عندما تتحمل الشركات الخاصة ذات الخبرة الطويلة جزءاً من المسؤولية ناهيك عن جاهزيتها العالية، ما يُسرّع من عجلة التحول الرقمي والتطبيق الأمثل للخطط ويوفر فرص عمل متعددة تحد من البطالة، عوضا عن إثقال كاهل الحكومة بالبحث عن الكفاءات المناسبة واستقطابها وتعيينها، الأمر الذي يقلل بشكل كبير من الوقت والنفقات ويسهم بتقليص الأخطاء. إضافة إلى ما ستشكله مثل هذه النماذج من دعم للشركات المحلية المتميزة وطرح مجالات تعاون جذابة ذات جدوى اقتصادية للطرفين، وتتيح للحكومة المجال للتفرغ للتخطيط والحوكمة ووضع التشريعات، بما يشمل المشاريع المراد تفعيلها ومتابعة سير الأعمال وفقا للخطط الموضوعة، بينما توكل للقطاع الخاص القيام بالتنفيذ العملي، سواء عن طريق مبدأ BOT أو عن طريق مشاركة الواردات؛ حيث تم اعتماد هذا النموذج إقليميا وعالميا وحقق نجاحات عدة على صعيد التحول الرقمي.
لنتشارك المهام والمسؤوليات لنجني الثمار معاً..
كلي ثقة بأن شركات تكنولوجيا المعلومات الأردنية الواعدة هي أكثر من قادرة على لعب دور أساسي بعملية التحول الرقمي في المملكة، خصوصاً أنها قد نجحت بذلك في الخارج، بل وأثبتت تفوقها على شركات عالمية في الكثير من محاور الاستراتيجية والتكنولوجيا الحديثة التي تدعم تطبيقها كتمكنها من تقديم الحلول السحابية، وإدارة عمليات حلول الأمن السيبراني، وحماية المعلومات، وتوظيف تقنيات الدفع الرقمي، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات وغيرها الكثير.
وهناك تواجد لعدد كبير من الشركات المحلية والشركات التي ساعدت على إنجاز مشاريع متقدمة على مستوى المنطقة ككل، وذلك بفضل الخبرات العاملة بها والمقومات التي تتيح لها الإمكانية للإنجاز كتوفر مراكز بيانات محلية وفي المنطقة. وهذا الأمر، إن دل على شيء، فإنه يدل على الإمكانات الرقمية المحلية الموجودة بوفرة في القطاع الخاص وبتخصصية عالية.
الثقافة الرقمية أساسية لتحقيق تغيير ملموس
وبشكل موازٍ، يجب التركيز بشكل كبير على الخبرات الوطنية المتمكنة وتوظيف الذكاء الاصطناعي ليشكل نقطة التقاء بين المواطنين والحكومة وليس العكس، إضافة إلى التركيز على أن يتم تطبيق التحول الرقمي بما يناسب الشعب وثقافته، وتأسيس جيل يمتلك المؤهلات والكفاءات الرقمية عبر تضمينها في المواد الأساسية التي يتلقاها الطلاب في المدارس والجامعات، والبدء بتدريب الكوادر الحالية والعمل على ترسيخ الثقافة الرقمية بأذهانهم ليكونوا أكثر مرونة وتقبلاً للتغييرات المقبلة. وأزيد على ذلك أنه يتم باستمرار استقطاب كفاءاتنا للعمل في الدول المجاورة، وذلك لجدارتهم بتحقيق إنجازات كبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل عام.
لتحقيق الهدف، علينا العمل على وجه السرعة لنتمكن من اللحاق بالركب، وأن نتخذ قرارات تتسم بالجرأة لنتقدم ونرتقي رقميا لبناء اقتصاد رقمي تنافسي على مستويي العالم والإقليم؛ حيث نرى أن الكثير من قصص نجاح التحول الرقمي في المنطقة هي بقيادات أردنية، وخصوصا في دول الخليج. كما علينا أن نعمل على ترسيخ الثقافة الرقمية ومفهوم التحول الرقمي ومدى أهميته لدى الجهات المختلفة وموظفيها، وتوضيح كيفية أن تبني التحول الرقمي هو أمر يخلق فرص عمل ويحسن من تجربة المواطن ويسهم بالتقليل من الأخطاء وممارسات الفساد، كما يدعم الاقتصاد بشكل كبير ويدفعه ليصبح اقتصاداً رقمياً وخدمياً بامتياز، الأمر الذي يخلق فرصاً أكبر للأردن بتصدير هذه الخدمات للمنطقة كخطوة لاحقة.

التحول الرقمي في الأردن: التنفيذ والتشاركية هما الأهم